حسن الأمين

27

مستدركات أعيان الشيعة

رحل منها إلى گيلان [ أسپهپد ] أسپهبد وأفلح في لقاء الشيخ الزاهد . وإذا كان الشيخ قد هذب نفسه وراضها بأنواع الرياضات الروحية حتى بلغ في ذلك شاوا بعيدا ، فقد أخذ بعد وصوله إلى الشيخ الزاهد يخطو نحو الحقيقة بخطوات سريعة فاحتضنه الشيخ الزاهد وعينه خليفة ونائبا عنه على الرغم من وجود أبناء مرتاضين وعارفين . ثم عمد إلى تزويجه بابنته فاطمة خاتون . وأبقاه ملازما له في جميع الأوقات والأحوال . وحينما كان الشيخ صفي يذهب إلى أردبيل لتفقد عائلته وأملاكه لم يكن الشيخ الزاهد يطيق على فراقه صبرا وفي حال احتضاره لم يجر على لسانه شيء سوى ذكر الشيخ صفي . وعند ما أحس الشيخ الزاهد في ميناء ( پشتاسفي ) بدنو أجله ، استدعى الشيخ صفي من أردبيل ، وكان آنذاك أبناؤه ومريدوه يحيطون به وجميعهم يرغب في أن يكون قبره قريبا من مسكنه فمنهم من رجح أن يكون القبر قريبا من ( پشتاسفي ) ومنهم من رجح ( مغان ) أو ( دشتاوند ) وما زالوا في اختلافهم حتى حضر الشيخ صفي فاستشاره الشيخ الزاهد في الأمر ، فرجح له [ پيلان ] گيلان إذ كان يعلم بميل أستاذه ومرشده إليها . ثم جهز الشيخ صفي سفينة بلوازم السفر وحمل عليها شيخه وأبناءه ومريديه ، ومخرت السفينة عباب البحر حتى رست إزاء ( [ سياورود ] سياه رود ) فحملوا الشيخ الزاهد إلى صومعته السابقة فحمد الله حين رآها ثم لفظ أنفاسه بين يدي الشيخ صفي . خليفة الشيخ الزاهد ينقل أن الشيخ صفي بعد أن بلغ مراحل بعيدة من الكمال وتهذيب النفس وبعد أن حظي برعاية خاصة من الشيخ الزاهد ، راح يواجه بحسد المعاندين وعدائهم لا سيما بعد أن رشحه شيخه لخلافته في تربية الخلق والجلوس على سجادة الإرشاد . وكان المخالفون يرون لزوم استخلاف الشيخ الزاهد لابنه جمال الدين علي فهو رجل كبير السن بلغ مراحل بعيدة في الكمال وإضافة إلى ذلك فهو ابنه ، بينما كان الشيخ الزاهد لا يلتفت إلى آرائهم بل دأب على العناية بالشيخ صفي وترشيحه لخلافته . مزار الشيخ الزاهد دفن الشيخ الزاهد في ساحل البحر ، ولكن مزاره الآن يبعد بعض الشيء عن الساحل ، وقد بنى الشيخ صفي مزارا لقبره ، وتجدد بناء هذا المزار عدة مرات على يد أبناء الشيخ صفي ثم الملوك الصفويين من بعدهم وبعد أن فرغ الشيخ صفي من دفن شيخه ( 1 ) وإقامة العزاء على روحه وتنظيم شؤون عائلته رحل إلى أردبيل مع زوجته ابنة الشيخ الزاهد ( فاطمة خاتون ) وأقام في قرية كلخوران . وفي ذلك الوقت كان خانقاه الصوفية يسمى أيضا بالصومعة أو الزاوية ثم سمي [ بالتپية ] بالتكية ولكن الاسم الأخير استخدم في زمن القاجاريين لأماكن إقامة العزاء والمراثي الحسينية واقتصرت تسمية محل اجتماع الدراويش على لفظ الخانقاه . طريقة الشيخ صفي كان كل واحد من مشايخ الصوفية ومرشديهم يتخذ لنفسه طريقة خاصة به ، ورغم توافق الطرق في أصولها إلا أنها كانت تختلف في مظاهرها من مراسيم وطقوس وأساليب تربية المريدين . وعند ما ظهر الشيخ صفي كانت الصوفية منقسمة إلى فرقتين كبيرتين ، اشتهرت إحداهما باسم قلندر . وكان أتباع الفرقة القلندرية يطلقون شعر رؤوسهم ، ويرتدون ثيابا غريبة من الجلود ويحملون مسبحة ذات ألف حبة ويتمنطقون بحزام مطعم بأحجار ثمينة مثل الدر والعقيق ويمسكون بعصي من أشجار اللوز الجبلي يطلقون عليها اسم ( پلاتكين ) . ولم يكن القلندريون يتبعون شيئا من أحكام الشريعة ولا يتورعون عن ارتكاب المحرمات . وكان بعض الصوفيين على اختلاف طرقهم عن القلندرية يعتبرون الطريقة أمرا مغايرا للشريعة ، فحالما يدخلون الطريقة يرون أنفسهم في حل من الشريعة . ولكن الشيخ صفي كان في طريقته مراعيا لأحكام الشريعة . فقد كان يشترط على مريديه حالما يدخلون خانقاهه أن يتوبوا عن معاصيهم ويتعهدون بالكسب الحلال واختيار حرفة ومهنة خاصة لهم ، والامتناع عن استجداء الناس وحتى عن قبول الهدايا وتناول الطعام في المآدب العامة خشية أن تكون فيها لقمة من حرام . وعلى الصوفي أن يؤدي الصلوات في أوقاتها ، ويراعي جميع الأعمال المستحبة والواجبة في الشريعة الإسلامية جهد الإمكان . دور الخانقاه في حفظ البلاد بلغ الشيخ صفي الدين منزلة كبرى بين زعماء عصره وربما كان كافيا لبيان الكرامة والمنزلة اللتين بلغهما في نفوس زعماء البلاد أن نذكر بان الملوك من أمثال محمود غازان خان بعد إسلامه والسلطان محمد خدا بنده وابنه السلطان أبو سعيد وأمراء كبار مثل الأمير چوپان والأمير حسن والملك الأشرف ، أن هؤلاء جميعا كانوا يتشاورون مع شيخ خانقاه الصفوية حول المشاكل السياسية الرئيسية في البلاد حيث كانوا يطلبون الهداية من الشيخ صفي الدين وابنه الشيخ صدر الدين موسى . وعلى سبيل المثال نذكر الحادثة التالية : نشب خلاف بين الملك المغولي وأوزبك خان ملك سهول

--> ( 1 ) يقع مزار الشيخ الزاهد حاليا في قرية تدعى باسم ( شيخانه ور ) وهي تقع على يمين طريق لاهيجان - [ لنپرود ] لنگرود .